«

»

1397065736

رباعيات صلاح جاهين – الجزء الأول

صلاح جاهين .. الجريح الباحث عن الكمال!

ندرك جيداً أن حديثنا عن صلاح جاهين ما هو إلا محاولة طائشة منا للتعمّق في شخصية عاشت تسأل وتفكر وتقفز وتشطح وتعود هادئة إلى مراسيها، مُحَاولة صادقة للبحث في أعماق شخصية حيرّت الكثيرين بعمقها وبساطتها في الوقت ذاته. شخصية تعددت جوانبها لتخرج لنا أسمى المعاني في كل ما تصنع، سواء كان شعر أو رسم كاركتير أو تأليف أو كتابة.

ولد صلاح جاهين في 25 من شهر ديسمبر 1930، في حي شبرا عام 1930. والده كان قاضي، ووالدته كانت نصف مصرية ونصف  بريطانية. تجوّل صلاح جاهين كثيراً مع أبيه في محافظات مصر، فتلونت ثقافته بطين ونيل، يمكن أن تلمسهم لمس الجسد في كل كلمة تقرأها له.

صلاح جاهين والشعر

بدأ حب صلاح جاهين للشعر مبكراً، ولكنه لم يصدر أول دواوينه إلا في عام 1957 بإسم (موال عشان القنال)، ثم تلاه بأعظم دواوينه على الإطلاق (الرباعيات) في عام 1963، وهي تعرف باسم “رباعيات صلاح جاهين” كما شهد العام 1965 إصدار ديوانه (قصاقيص ورق). وفي هذه المقالات المتتابعة، ولكوننا نعلم استحالة التطرق إلى كل أعمال الفنان صلاح جاهين، فسوف نولي دفتنا اليوم لأعظم أعماله، وهو عمله الخالد (رباعيات صلاح جاهين).

رباعيات صلاح جاهين المصّير!

كان من المعروف أن مشاعر صلاح جاهين طفولية للغاية. فكان يقفز من السعادة كالأطفال في حين، وفي حين آخر كان يكتسي قلبه باللون الأسود. من أشهر رباعيات صلاح جاهين التي تعبر عن مشاعره نحو خلقه مصيراً في هذه الحياة،  تلك الرباعية التي يقول فيها:

مرغم عليك يا صبح مغصوب يا ليل

لا دخلتها برجليا ولا كـــــــانلي ميل

شايلني شيل دخلـــت أنا في الحياة

وبكره ح خرج منها شايلني شيل!

وعجبي!

وليست هذه هي الرباعية الوحيدة التي عبّر فيها صلاح جاهين عن شعوره بأنه موجود ههنا على الأرض بغير إرادته! فاحدي أكثر رباعيات صلاح جاهين شهرة هي :

عجبي عليك .. عجبي عليك يا زمن

يا بو البدع يا مبـــــــكّي عيني دماً

أزاي أنا اختار لــــــــروحي طريق

وأنا اللـي داخل في الحياة مرغماً

وعجبي!

وتستمر رباعيات صلاح جاهين في التعبير عن الحزن الكامن في شخصه، فيشدو في أحداها قائلاً :

دخل الربيع يضحـــــك لقاني حزين

نده الربيع علي اسمي لم قلت مين

حط الربيع أزهاره جنبي وراح

وإيش تعـــمل الأزهار للميتين!

وعجبي!

رباعيات صلاح جاهين والحب الحزين!

صلاح جاهين

الحب عند صلاح جاهين هو الحياة. ولكن يبدو أن الحزن والقلق كانوا يطاردانه حتى في قصص حبه! خلّدت لنا رباعيات صلاح جاهين تسجيلاً دقيقاً لمشاعره وهو يخوض حرب ضروس أمام العالم والظروف الغير مواتية، محاولاً الوقوف ضد الصعاب من أجل حبه. من أشهر رباعيات صلاح جاهين التي تطرقت لهذا الأمر هذه الرباعية:

ليه يا حبيبتي ما بيننا دايماً سفر ؟

ده البعـــــــــــد ذنب كبير لا يُغتفر

ليه يا حبيبتي ما بيننا دايماً بحور ؟

أعدي بحر ألاقـــــي غيره اتحفر!

وعجبي!

كما لم يسلم جاهين من نظرات الحاسدين والمضايقين! فأنشد قائلاً :

ورا كل شباك ألف عـــــــين مفتوحين

وانا وانتي ماشيين يا غرامي الحزين

لو التصقنا نمـــــــــوت بضربة حجر

ولو افترقنا نمـــــــــوت متحسّرين!

وعجبي!

يتبع :)

(Visited 69 times, 1 visits today)

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

You may use these HTML tags and attributes: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>