«

»

السيدة السوداء التي قالت لا!

السيدة السوداء التي قالت لا!

في الأول من ديسمبر عام 1955، رفضت سيدة سوداء تدعي “روزا لويس”  أو روزا باركس   أن تتحرك من مقعدها في الحافلة (الأتوبيس) ليجلس مكانها رجل أبيض في ولاية مونتجمري الأمريكية، بعد امتلاء المقاعد المخصصة للرجال البيض. بالطبع تم اقتياد روزا إلي المحكمة ومحاكمتها بتهمة العصيان المدني! ليس هذا فحسب بل قد تم فصلها من عملها، وتلقت العديد من التهديدات بالقتل، تهديدات استمرت عدة سنوات حتى بعد انتهاء هذه الواقعة.

وقد قالت روزا لاحقاً ” يعتقد كثير من الناس أني لم أقف عن مقعدي لأني كنت مرهقة جسدياً! وهذا أمر عاري تماماً من الصحة. الأمر الوحيد الذي أرهقني هو الاستسلام والخضوع الدائم الذي كنت أحياه!”

وقد تجمع السود في الأحد الذي يليه في الكنائس، وأعلن قادتهم مقاطعتهم التامة لشركة الحافلات حتى يتم معاملتهم بشكل لائق، ويتم تعيين سائقين سود أيضاً. وقد نجح هذا الإضراب وقام أكثر من 40.000 رجل وامرأة سود بالسير على أقدامهم إلي العمل، وبعضاً منهم أستقل عربات أجرة يقودها سود أيضاً، والسائقين بدورهم لم يتقاضوا أجر أكبر من أجر الحافلة آنذاك وهو (10 سنت). وقد استمرت هذه المقاطعة لمدة 13 شهراً، انتهت بحكم المحكمة العليا الأمريكية بعدم دستورية الفصل بين الأجناس في الحافلات العامة.

السيدة السوداء التي قالت لا!

الغريب في الأمر أن روزا لم تكن تجلس في المقاعد المخصصة للبيض، كل ما في الأمر أنها رفضت التخلي عن مقعدها في قسم “السود” لرجل أبيض واقف. ومع ذلك حكمت المحكمة عليها بدفع غرامة قدرها 10 دولار أمريكي، بل وغرمتها أيضاً بأربعة دولارات إضافية كأتعاب للمحكمة!

وجدير بالذكر أن “رزوا” هي الوحيدة التي لم تستجب لطلب السائق حينها، حيث قام ثلاثة من السود بإفساح مكان للرجال البيض الواقفين، ورفضت هي واحدها إطاعة أوامر السائق!

السيدة السوداء التي قالت لا!

وهناك العديد من القصص من حياة روزا المبكرة التي تدل على وجود التمييز العنصري في أزهى صوره. فتحكي روزا أن مديرها في العمل قال لها “أن المكان الطبيعي للسيدات هو المطبخ!، ولكني أحتاج إليك لكونك سكرتيرة جيدة!”.

ومن أشهر أقوالها “أني أرى الحافلة تمر كل يوم، بالنسبة للجميع هي حافلة وبالنسبة لي كانت طريق حياة! ففي الحافلة تعرفت للمرة الأولى على أن هناك ما يسمي عالم أسود وآخر أبيض! “

وبعد عشرات السنوات على هذه الواقعة، تم تكريم روزا ومنحها عدة ميداليات لمحاربتها التمييز العنصري الذي كان يتعرض له المجتمع الأسود في أمريكا.

لم تكن روزا هي المرأة الأولى التي ترفض التحرك من مقعدها، لكن الجمعيات المناهضة للتمييز في أمريكا ارتأت أن قصتها هي الأفضل للترويج كأيقونة للدفاع عن حقوق السود المضطهدين ومحاربة التمييز العنصري في الولايات المتحدة الأمريكية.

(Visited 201 times, 1 visits today)

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

You may use these HTML tags and attributes: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>